الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

135

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حددوا الآية ببعد واحد من أبعاد مفهومها . وحقا ، فلولا توفيق الله وتيسيره للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أمكنه من التغلب على كل تلك المشاكل والصعاب التي واجهته في حياته الرسالية ، وحياته الشريفة تنطق بذلك . فنراه بسيطا في لباسه ، قنوعا في طعامه ، متواضعا في ركوبه ، وتارة ينام على الفراش وأخرى على التراب بل وعلى رمال الصحراء أيضا . فليس في حياته الشريفة أي تكلف ، ولا أدنى تشريف من التشريفات الزائفة الواهية المحيطة بزعماء ورؤساء أي قوم أو أمه . وبعد أن تبين الآيات العناية الربانية للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تنتقل إلى بيان مهمته الرئيسية : فذكر إن نفعت الذكرى . قيل : الإشارة هنا إلى أن التذكير بحد ذاته نافع ، وقليل أولئك من الذين لا ينتفعون به ، والحد الأدنى للتذكير هو إتمام الحجة على المنكرين ، وهذا بنفسه نفع عظيم . ( 1 ) ولكن ثمة من يعتقد أن في الآية محذوف ، والتقدير : ( فذكر إن نفعت الذكرى أو لم تنفع ) ، وهذا يشبه ما جاء في الآية ( 18 ) من سورة النحل : وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر ، فذكر " الحر " وأضمر ( البرد ) لوضوحه بقرينة المقابلة . وهناك من يؤكد على أن الجملة الشرطية في الآية ، لها مفهوم ، والمراد : أنه يجب عليك التذكير إذا كان نافعا ، فإن لم يكن نافعا فلا يجب . وقيل : " إن " : - في الآية - ليست شرطية ، وجاءت بمعنى ( قد ) للتأكيد والتحقيق ، فيكون مراد الآية : ( ذكر فإن الذكرى مفيدة ونافعة ) .

--> 1 - وما في الآية بخلاف ما جاء في الآية ( 6 ) من سورة البقرة : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، لأنها تختص بفئة قليلة من الناس ، وإلا فأكثر الناس يتأثرون بالبلاغ المبين ، وإن كانوا بدرجات متفاوتة ، وعليه . . فالجملة الشرطية في الآية المبحوثة من قبيل القيد بالغالب الأعم .